أحمد بن محمود السيواسي
224
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 49 ] قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 49 ) ( قالُوا تَقاسَمُوا ) يحتمل أن يكون أمرا بينهم أو خبرا في محل الحال بتقدير « قد » بمعنى متقاسمين ، أي قالوا متحالفين ( بِاللَّهِ ) على إهلاك صالح وأتباعه من المؤمنين ، فان سئلنا عنهم قلنا لا نعلم حالهم وهو معنى قوله ( لَنُبَيِّتَنَّهُ ) أي صالحا ( وَ ) لنبيتن ( أَهْلَهُ ) يعني لنقتلنهم ليلا بغتة ( ثُمَّ لَنَقُولَنَّ ) بنونين في الفعلين إخبارا عن أنفسهم ، وبالتاء فيهما خطاب بعضهم لبعض ثم بضم التاء الثانية من الفعل الأول وضم اللام الثانية من الفعل الأول ، وضم اللام الثانية من الفعل الثاني « 1 » ، أي يأمر بعضهم بعضا التحالف على إهلاك صالح وأهله ليلا ، من البيات وهو المباغتة بالعدو ليلا ، ويقولون بعد الإهلاك ( لِوَلِيِّهِ ) أي لولي الدم ( ما شَهِدْنا ) أي ما حضرنا ( مَهْلِكَ أَهْلِهِ ) 2 أي أهل صالح ( وَإِنَّا لَصادِقُونَ ) [ 49 ] في قولنا ، قرئ « مهلك » بفتح الميم واللام وبسكر اللام وبضم الميم وفتح اللام « 2 » ، يحتمل المصدر والزمان والمكان . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 50 ] وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 50 ) ( وَمَكَرُوا مَكْراً ) وهو قتل صالح بغتة ( وَمَكَرْنا مَكْراً ) أي جازيناهم جزاء مكرهم ( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) [ 50 ] مكرهم ، لأنهم قصدوا قتل نبي اللّه ولم يرضوا أن يكونوا كاذبين بل سووا حيلة للصدق في خبرهم لئلا ينسبوا إلى الكذب بذكر أحد البياتين وهم فعلوا البياتين جميعا لا أحدهما فقط ، فبذلك كانوا صادقين ، وفي هذا دليل على أن الكذب قبيح عند الكفار أيضا بدون علم الشرع أو لا يشعرون جزاء مكرهم . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 51 ] فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( 51 ) ( فَانْظُرْ ) يا محمد ( كَيْفَ كانَ ) أي على أي حال وقع ( عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ ) أي أمرهم السوء ، قوله ( أَنَّا دَمَّرْناهُمْ ) بالفتح مرفوع على أنه بدل من ال « عاقِبَةُ » أو خبر مبتدأ محذوف ، أي هي تدميرهم أو مجرور باللام بتقدير لأنا أو منصوب على أنه خبر « كانَ » ، أي كان عاقبة مكرهم « 3 » الدمار ، وبالكسر استئناف « 4 » ، والمعنى « 5 » : أولئك التسعة أرادوا الفتك بصالح وأهله فأهلكناهم ( وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ) [ 51 ] باسقاط الجبل عليهم أو بصيحة جبرائيل أو باحراقهم بالنار الخارجة من تحت الأرض . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 52 ] فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 ) ( فَتِلْكَ ) أي الحزبة المشار إليها ( بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً ) أي خالية ( بِما ظَلَمُوا ) أي بسبب شركهم وعصيانهم ، و « خاوِيَةً » بالنصب حال والعامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) أي في إهلاكهم « 6 » ( لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) [ 52 ] أي يعقلون . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 53 ] وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 53 ) ( وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا ) بصالح ورسالته ( وَكانُوا يَتَّقُونَ ) [ 53 ] الشرك وهم أربعة آلاف نجوا مع صالح من العذاب ، وقيل : إنهم جاؤوا بالليل شاهري سيوفهم « 7 » ، وقد أرسل اللّه ملائكة ملء دار صالح ، فدمغوا قومه بالحجارة وهم لا يرون راميا .
--> ( 1 ) « لنبيتنه » و « لنقولن » : قرأ الأخوان وخلف بالتاء الفوقية مضمومة بعد اللام ، وبضم التاء الفوقية التي بعد الياء التحتية ، والباقون بنون مضمومة بعد اللام وبفتح الفوقية . وقرءوا « لتقولن » بتاء فوقية مفتوحة بعد اللام الأولى وبضم اللام الثانية ، والباقون بنون مفتوحة بعد اللام الأولى مع فتح اللام الثانية . البدور الزاهرة ، 236 . ( 2 ) « مهلك » : قرأ شعبة بفتح الميم واللام وحفص بفتح الميم وكسر اللام ، والباقون بضم الميم وفتح اللام . البدور الزاهرة ، 236 . ( 3 ) مكرهم ، ح و : أمرهم ، ي . ( 4 ) « أنا دمرناهم » : قرأ بفتح الهمزة الكوفيون ويعقوب ، وبكسرها الباقون . البدور الزاهرة ، 236 . ( 5 ) أن ، + و . ( 6 ) أي في إهلاكهم ، ح ي : أي في هلاكهم ، و . ( 7 ) نقله المفسر عن البغوي ، 4 / 312 .